محمد ثناء الله المظهري
235
التفسير المظهرى
بعد قوله فنبذناه ضعيف الواو لمطلق الجمع لا دلالة لها على الترتيب - . وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى وإعرابه كاعراب نوحا إذ نادى يعنى حين دعا ربه رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وحيدا بلا ولد يخلفني بيان للنداء وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ ( 89 ) حال من فاعل لا تذرني ثناء على اللّه تعالى بأنه الباقي بعد فناء الخلق وانه خير من يخلف . فَاسْتَجَبْنا لَهُ دعاءه وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى ولدا وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ اى جعلناها ولودا بعد ما كانت عقيمة إِنَّهُمْ اى الأنبياء المذكورين كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَباً مفعول له أو حال اى لأجل الرغبة أو ذوى رغبة أو راغبين في لقائنا والتقرب إلينا أو في الثواب راجين الإجابة أو في الطاعة قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعلت قرة عيني في الصلاة - رواه أحمد والنسائي والحاكم والبيهقي في حديث عن انس وَرَهَباً اى لأجل الخوف أو ذوى خوف أو خائفين الهجران أو المعصية أو العقاب وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ ( 90 ) اى داعين نوجل قال مجاهد الخشوع هو الحزن اللازم في القلب وذلك لكمال المعرفة بعظة اللّه وقال قتادة ذللا لامر اللّه وقوله تعالى إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ مدح لهم وتعليل لما سبق اى اتينا لوطا ونوحا وداود وسليمان وغيرهم حكما يعنى نبوة وعلما لأنهم كانوا يسارعون في الخيرات - أو اذكر هؤلاء الكرام لأنهم كانوا يسارعون في الخيرات حتى يقتدى بهم الناس فإنهم نالوا من اللّه تعالى ما نالوا بهذه الخصال . وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها من الحلال والحرام يعنى مريم بنت عمران منصوب بتقدير اذكر فَنَفَخْنا يعنى نفخ جبرئيل بأمرنا فِيها اى في مريم نفخ في جيب درعها فوصل النفخة في جوفها فأحدث اللّه تعالى بذلك النفخة المسيح عيسى بن مريم مِنْ رُوحِنا اى من الروح الّذي هو بأمرنا وحدنا والإضافة للتشريف أو المراد بالروح عيسى ومن زائدة - أو من جهة روحنا يعنى جبرئيل عليه السلام وَجَعَلْناها وَابْنَها اى جعلنا قصتهما أو حالهما ولذلك وحد قوله آيَةً اى دلالة على كمال قدرتنا على خلق ولد من غير أب لِلْعالَمِينَ ( 91 ) إِنَّ هذِهِ